السيد محمد تقي المدرسي

78

في رحاب القرآن

عوامل الضغط . فحينما نقرأ القرآن بعمق ونستوعب آياته الكريمة ، فإننا نزكي أنفسنا ونعلمها ونصلحها ، وهنالك نتجاوز حالة الشك والريب ، ولذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ( ذَلِكَ الكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ ) « 1 » . لأن القرآن الذي أُنزل لمواجهة الريب ، قد وضعت فيه القدرة على إزالة عوامل الريب والضعف والانبهار بالآخرين ، والأفكار الدخيلة التي يتعرض لها المسلم ، فيدعوه إلى التحرر من تقليد الآباء والتقوقع على تقاليدهم ، كما يحرره من ضغوط الشهوات ، ثم يثير عقله ويضيئه ويضع أمامه المنهج الصحيح للتفكير . فالله جل جلاله يقول : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) « 2 » فهو يزود الإنسان المسلم ببرنامج عظيم ؛ يدعوه إلى إزالة الحجب ، وضغوط الشهوة والعقد النفسية في إطار اتباع الحق . وليُعلم إن الخلاص من الريب ، يعني الوصول إلى الهدى ومن ثم الوصول إلى التقوى ، لأن جوهر التقوى هو المعرفة بالله وبالجزاء ، وهو الإيمان بالغيب وبالآخرة وبالرسل وبالحق . وجذوة القول هي : أن اقترابنا من القرآن يعني ابتعادنا عن الشك والريب ، لأن القرآن ذاته كتاب لا ريب فيه . * * *

--> ( 1 ) البقرة / 2 . ( 2 ) الزمر / 18 .